أبي بصير
9
مسند أبي بصير
تمهيد السُّنّة الشريفة هي الحجّة الثانية الّتي استأثرت باهتمام المسلمين بعد الكتاب العزيز ، وهي وحي بمعناها لا بلفظها ، خلافاً للقرآن ، فهو وحي بلفظه ومعناه ، وقد أمر سبحانه الأخذ بكلّ ما أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو نهى عنه ، فقال عز وجل : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . « 1 » السُّنّة هي الحدّ المائز بين الحقّ والباطل ، والمصباح المنير لرواد الحقّ والحقيقة ، لا يعادلها شيء بعد القرآن الكريم . السُّنَّةُ هي المرجع لبيان مجملات الكتاب والموضحة لعموماته ومطلقاته ، فلو تُركت السُّنَّةُ وأُهملت على الإطلاق ، أو اقتصرت على السُّنَّة المتواترة ؛ لاندثرت الشريعة ومُحيت أحكامها . السُّنّة هي فصل الخطاب والحجّة القاطعة في مقام التشريع والقضاء ، وتبيين شروط العبادات وموانعها ، فلا غنى لمسلم عن السُّنّة ، كما لا غنى له عن الكتاب . وهناك كلمات مأثورة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام تكشف بوضوح عن المقام السامي الّذي حازته السُّنّة نقتطف منها ما يلي : 1 . قال الإمام الباقر عليه السلام : « كلّ من تعدّى السنّة رُدَّ إلى السُّنّة » . « 2 »
--> ( 1 ) . سورة الحشر ( 59 ) ، الآية 7 . ( 2 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 221 .